السيد أحمد الموسوي الروضاتي

12

إجماعات فقهاء الإمامية

مجمعة باطل » « 1 » . وقد لخص الشيخ المظفر قدّس سرّه موقف المتأخرين من الإجماع عندما قال : « إن الإجماع بما هو إجماع لا قيمة علمية له عند الإمامية ما لم يكشف عن قول المعصوم ، كما تقدم وجهه . فإذا كشف على نحو القطع عن قوله فالحجة في الحقيقة هو المنكشف لا الكاشف ، فيدخل حينئذ في السنة ، ولا يكون دليلا مستقلا في مقابلها » « 2 » . نقد وتحليل إذا كان رأي المتقدمين والمتأخرين عند من جعل الإجماع دليلا مستقلا ومن عده دليلا ثانويا ، هو أن حجية الإجماع من حجية قول المعصوم ، وإذا كان فقهائنا ممن اعتمدوا الإجماع كدليل على الحكم الشرعي قد التزموا في تحصيل الإجماع ضرورة القطع بدخول قول المعصوم ضمن أقوال المفتين أو الوقوف على دليل قاطع بصدوره عن المعصوم ؛ فلماذا إذا لم تضم تلك الإجماعات إلى مصادر السنة ؟ . هناك عدة موانع وضعت حائلا أمام دخول الإجماعات ضمن مصادر التشريع ، نقوم هنا بعرض أهم تلك الموانع على وجه الإجمال مع أجوبة مختصرة ويبقى لمن يريد المزيد من البحث والنقاش مراجعة القسم الخاص ببحوث ومقالات فقهاء الإمامية في هذا الكتاب . أول الموانع : في المنكشف ، حيث اعتبر المتأخرون أنها كاشفة عن أمر حدسي وهي بذلك غير داخلة في حجية خبر العادل وذلك لأن الأدلة الخاصة التي أقاموها على حجية خبر العادل لا تدل إلا على حجية الإخبار عن حس . وأول ما يرد عليه أنه قد اعترض عليه الكثير من علمائنا ، بل وجعل البعض منهم حجية الإجماع المنقول أكبر من حجية الخبر العادل باعتباره خبر صحيح عالي السند لأن مدعي الإجماع يحكي مدلوله ويرويه عن الإمام عليه السّلام بلا واسطة ، « 3 » وبهذا فإن الرأي القائل بعدم

--> ( 1 ) التذكرة بأصول الفقه ص 45 . ( 2 ) أصول الفقه ج 2 ص 93 . ( 3 ) راجع فرائد الأصول للشيخ الأنصاري 1 : 179 .